محمد بن علي الشوكاني
716
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يمدح أكابرها الخليفة فمن دونه ، وشعره كثير سائر وتأتي له فيه معان بديعة ، وكان حسن المحاضرة رقيق الحاشية كثير الميل إلى الصّور الحسان مع عفة ونزاهة بحيث إنه [ قد ] « 1 » ناهز الستين وهو كالشباب في الغرام وكابن الثمانين في الهرم وضعف البنية ويغلب على الظن أنه مات عشقا ، فإنه كان قبل موته يهيم ببعض الملاح ثم أخبرنا من كان يتردّد إليه في مرض موته بأوصاف لذلك المرض يقوّي ما ذكرناه ، واللّه أعلم . وكان قليل ذات اليد ضيّق العيش صابرا على مكابدة الحاجة . وكنت أتعجّب من تسلّط الغرام عليه مع ضعف البدن وكثرة الأمراض ومزيد الفقر وعلوّ السّنّ وهو لا يكره نسبة ما ذكرته إليه ، فإني كنت أمازحه قبل تحرير هذه التراجم بزيادة على خمس سنين أني سأكتب له ترجمة أذكر فيها ما صار فيه من مكابدة غرام بعد غرام وهيام عقب هيام فكان يأذن بذلك ولو علمت أنه يكرهه ما [ 312 ] ذكرته لأني صنت هذا الكتاب عن ذكر المعايب وطهّرته عن نشر المثالب لا كما يفعله كثير من المترجمين من الاستكثار من ذلك ، فإن الغيبة قبيحة إذا كانت بفلتات اللسان التي لا تحفظ ولا يبقى أثرها ، بل تنسى في ساعتها فكيف بها إذا حرّرت بالأقلام وبقيت أعواما [ بعد أعوام ] « 2 » ولا سيما إذا لم يتعلق بها غرض الجرح والتعديل فإنها من حصائد الألسنة التي تكبّ صاحبها على منخره في نار جهنّم نسأل اللّه السلامة . ومن نظمه رحمه اللّه ما كتبه إلى خليفة العصر حفظه اللّه عند أن ولّاني القضاء وهي هذه الأبيات وذكر آخرها تاريخ ذلك : قل للإمام أدام اللّه دولته * ما دار نجم على الآفاق أو أفلا لقد رميت فما أخطأت منتقدا * عين الإصابة في الأعلام والنّبلا لما رأيت ولاة الحكم قد قصرت * عن الكمال الذي يرضى به الكملا اخترت عزّ المعالي للعلا علما * هذا لعمري هو الرأي المنيف علا
--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .